الخطيب البغدادي
491
تاريخ بغداد
قلبك ، ولا يستخفنك ما قد بلغك ، أنا الذي أقول : يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة * وأظلم الناس عند الجود للمال لو يصبح النيل يجرى ماؤه ذهبا * لما أشرت إلى خزن بمثقال تعني بما فيه رق الحمد تملكه * وليس شئ أعاض الحمد بالغالي تفك باليسر كف العسر من زمن * إذا استطال على قوم بإقلال لم تخل كفك من جود لمختبط * أو مرهف قاتل في رأس قتال وما بثثت رعيل الخيل في بلد * إلا عصفن بأرزاق وآجال هل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت * نفسي إليك فما تروى إلى حال إن كنت منك على بال مننت به * فإن شكرك من حمدي على بال ما زلت مقتضيا لولا مجاهرة * من ألسن خضن في صبري بأقوال قال : فضحك عبد الله وسر بما كان منه . وقال : يا أبا السمراء بالله أقرضني عشرة آلاف دينار فما أمسيت أملكها ، فأقرضه فدفعها إليه . حدثني الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، حدثني أبي أن عبد الله بن طاهر لما خرج إلى المغرب ، كان معه كاتبه أحمد بن نهيك ، فلما نزل دمشق أهديت إلى أحمد بن نهيك هدايا كثيرة في طريقه وبدمشق ، وكان يثبت كل ما يهدى إليه في قرطاس ويدفعه إلى خازن له ، فلما نزل عبد الله بن طاهر دمشق أمر أحمد بن نهيك أن يعود عليه بعمل كان أمره أن يعمله ، فأمر خازنة أن يخرج إليه قرطاسا فيه العمل الذي أمر بإخراجه ويضعه في المحراب بين يديه لئلا ينساه وقت ركوبه في السحر ، فغلط الخازن فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدى إليه فوضعه في المحراب ، فلما صلى أحمد بن نهيك الفجر أخذ القرطاس من المحراب ووضعه في خفه ، فلما دخل على عبد الله سأله عما تقدم إليه من إخراجه العمل الذي أمره به ، فأخرج الدرج من خفه فدفعه إليه ، فقرأه عبد الله من أوله إلى آخره ، وتأمله ثم أدرجه ودفعه إلى أحمد بن نهيك وقال له : ليس هذا الذي أردت ، فلما نظر أحمد بن نهيك فيه أسقط في يديه ، فلما انصرف إلى مضربه وجه إليه عبد الله بن طاهر يعلمه أنه : قد وقفت على ما في القرطاس فوجدته سبعين ألف دينار ، وأعلم أنه قد لزمتك مؤونة عظيمة غليظة في خروجك ، ومعك